Healing Gardens

اللاندسكيب المستدام والحدائق الاستشفائية

لقد تم تناول اللاندسكيب المستدام في كثير من دراسات التنمية المستدامة مؤخرا على انه احد الوسائل الفعالة التي يمكن من خلالها تحقيق التنمية المستدامة من خلال منظور بيئي يمكن من خلاله تحقيق أهداف التنمية المستدامة مع الحفاظ على مكونات البيئية الطبيعية والايكولوجية للمكان وخاصة في الدول النامية. وفي خلال الدراسة النظرية لتعريف كيفية تحقيق اللاندسكيب المستدام تم رصد علم اللاندسكيب الاستشفائي وكيف يمكن من خلاله تحقيق عوائد ايجابية على الصحة العامة للإنسان والبيئية الطبيعية في أن واحد من خلال تصميم الحدائق الاستشفائية. ولكن ما هو اللاندسكيب الاستشفائي؟ وما هي علاقته بالاندسكيب المستدام؟ وكيف يمكن أن يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالدول النامية؟ ومن خلال مجموعة من الدراسات التخصصية يمكن القول أن اللاندسكيب الاستشفائي هو احد أنماط اللاندسكيب المستدام مع توجه شديد لصالح الصحة العامة للإنسان والبيئة الطبيعية واللذان يمثلان أساس التنمية المستدامة للمجتمعات العمرانية.

 

اللاندسكيب الاستشفائي

يمكن تعريف اللاندسكيب الاستشفائي من خلال مردودة الايجابي على الصحة العامة للإنسان والبيئية العامة والتنمية المستدامة. ولما كان الإنسان المصري يعاني من ضغوط تحيط به من كافة الاتجاهات والسبل، تصل إلى الحد الذي يؤثر على الصحة العامة له وقدرته على الإنتاج والإبداع بل يمكن أن يصل إلى حد التأثير على قدرته على الحياة في المقام الأول. وحيث أن اللاندسكيب الاستشفائي يأتي في إطار القدرة على تحسين الصحة العامة للإنسان وذلك من خلال توفير عناصر الاسترخاء والراحة النفسية للإنسان من خلال القدرة على التأثير على عناصر المخ البشري الفعالة ودفعها إلى الاسترخاء وهو ما يتيح الفرصة للجزء المركزي من المخ البشري والمسئول عن الذكريات لكي ينشط ويبدأ مرحلة الاستشفاء الخاصة بالإنسان باستدعاء الذكريات الجميلة الخاصة به وهو ما يمثل عامل استشفاء للإنسان ثبت علميا أن تأثيره لا يصل فقط إلى القدرة على العمل ولكن يصل إلى مدى قدرة الإنسان على مقاومة الأمراض وسرعة الاستشفاء وعدد السنوات الصحية التي يعيشها الإنسان.

 

الحدائق الاستشفائية

بدراسة الحدائق الاستشفائية وجد أنها ظهرت منذ الحضارة المصرية القديمة ووصلت لأوجهها في نهايات القرن الثامن عشر وكانت غالبا ما ترتبط بالدير أو المستشفيات وبظهور تكنولوجيا علم النفس في القرن الماضي اندثرت ثم عادت لتظهر حديثا باهتمام وتوجه عالمي نظرا للضغوط المختلفة التي أصبح يتعرض لها الإنسان في جميع إنحاء العالم والذي يؤثر على الصحة العامة للإنسان ويكلف الدول الملايين عبارة عن تكاليف علاج وخسائر اقتصادية. ولقد استطاع البحث من خلال دراسة أنماط الحدائق التراثية المختلفة التأكيد على الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به الحدائق الاستشفائية العمرانية مقارنة بالحدائق الاستشفائية المرتبطة بالمستشفيات والمراكز العلاجية من حيث اتساع مدى ومجال التأثير لها على الإنسان علما بأن أثرها الايجابي يعتبر مطلب للإنسان الصحيح قبل المريض.  ولكن كيف يمكن تصميم الحدائق الاستشفائية العمرانية؟ ولقد استطاع أ.د/هشام محمد البرملجي من خلال مجموعة من الدراسات النظرية والتطبيقية والعملية التوصل إلي هيكل وأسس التصميم للحدائق الاستشفائية الخاصة، من خلال ثمانية مراحل مختلفة. وقد تم تطبيق هذا الهيكل على مجموعة من التصميمات للحدائق الخاصة.

 

 

تقييم واعتماد الحدائق الاستشفائية

يعتبر موضوع هذا البحث من اهم الموضوعات البحثية التي تناولها أ.د/ هشام البرملجي في مجال الحدائق الاستشفائية. نظرا لأهمية موضوع اللاندسكيب الاستشفائي والعوامل الايجابية التي يمكن ان تعود بالنفع على الإنسان والبيئة العامة، من خلال القدرة على تطبيق وتفعيل هذا المفهوم وصولا لتحقيق احد أهم أهداف التنمية المستدامة وهي تحقيق أعلى معدلات للصحة العامة للإنسان. فلقد استطاع من خلال دراسة نظرية لوسائل تفعيل الاستدامة المختلفة التوصل إلى ابتكار وسيلة استدامة حديثة وهي التقييم والاعتماد لدرجة الاستشفاء المتوقعة لعناصر اللاندسكيب المختلفة عامة وخاصة وطبيعية. ومن خلال دراسة نظرية متعمقة أمكن تكوين هيكل عام لعملية الاعتماد والتقييم يتكون من خمس مراحل يتم من خلالها اعتماد التصميم أو الحديقة على ثلاث مستويات. المستوى الأول ويمثل البرنامج النفسي المقترح للحديقة أو التصميم والذي يمثل دراسة بينية بين العلاج النفسي والصحة العامة وعلم اللاندسكيب. ولقد استطاع الباحث من خلال مجموعة من الدراسات إلى تكوين قائمة تفاعلية من المفردات التصميمية ذات القدرة المقاسه سابقا على تحقيق أهداف صحية ونفسية في تكوين البرنامج الاستشفائي للحديقة كمستوى أول للاعتماد. ويأتي في المستوى الثاني درجة الكفاءة التصميمية لقائمة المفردات المستخدمة في المستوى الأولى والتي تمثل مفردات الاندسكيب للحديقة او التصميم المقترح لها. والتي أمكن تحديد مجموعة من الأسس التي يمكن من خلالها تحديد مدى الكفاءة والجودة الاستشفائية المتوقعة لهذه المفردات وبالتالي قياس درجة تحقيق المستوى الثاني للاعتماد. كما انه امكن من خلال استخدام مصفوفة القياس لكفاءة البرنامج الاستشفائي تحديد قيمة متوقعة لدرجة فاعلية البرنامج الاستشفائي للحديقة. ومن خلال المستوى الثاني واستخدام مصفوفة قياس الكفاءة التصميمية لمفردات التصميم المستخدمة والتحليل الفعلي للحديقة او التصميم حساب درجة الكفاءة المتوقعة لتحقيق الاستشفاء نسبة للمفردات المستخدمة. بناء علية يمكن تحقيق المستوى الثالث في التقييم وهو احتساب معدل نهائي لدرجة الاستشفاء المتوقع الحصول عليها من الحديقة او التصميم وهي حاصل ضرب حسابي لقيم كل من المستويين الأول والثاني. منها يتم حساب القيمة النهائية لدرجة الاستشفاء والتي بناء عليها يتم اعتماد الحديقة أو التصميم كحديقة استشفائية أو تحديد بعض النقاط للاستكمال والتعديل في الطريق للاعتماد أو رفض اعتماد الحديقة كحديقة استشفائية. ولقد قام البحث باختبار كفاءة الأداة  من خلال منهج تطبيقي تحليلي تم من خلاله تطبيق عملي لأداة التقييم والاعتماد للحدائق الاستشفائية من خلال دراسة مقارنة على تصميمين مختلفين لذات الحديقة، احدهما يعبر عن محاولة فعلية لتصميم حديقة استشفائية خاصة والأخر يمثل تصميم نمطي لذات الحديقة.