, 2016.
يتصف الإنسان بمجموعة من الخصائص الحيوية التي تميزه عن مختلف أشكال الحياة الأخرى ويشكل التعلم خاصية فريدة عملت على تطويره منذ بدء الخليقة في التعامل مع البيئة (التي تعني، مجموعة الظروف والعوامل والمكونات التي تتفاعل معها الكائنات الحية بما فيها الإنسان في حيز معين وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها) التي عاش وما زال يعيش فيها ، وتباين هذا التعامل واختلفت أشكاله وصوره من عصر إلى آخر فأيقن الإنسان أخيرا انه اصبح المؤثر والمتأثر بمختلف أنواع القضايا البيئية و أدرك مقدار الضرر الذي أحدثه فيها.
لذا فان التصدي لها يعني الحاجة إلى تضافر الجهود وتعاونها على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، وإعداد استراتيجيات وخطط عمل لمواجهتها، لتفادي وقوع مشكلات مستقبلية، تعيق تحقيق تنميه مستدامة للبيئة.
وتكاد مشكلة سوء استخدام الموارد الطبيعية وأثرها في البيئة ، واستنزاف المقومات الأساسية فيها، تكون كبرى المشكلات التي يواجهها عالمنا المعاصر والتي حملت العديد من المهتمين في الشؤون البيئية على رصد ظواهر هذه المشكلة وتقييم أبعادها، وتحليل انعكاساتها على إمكانات النمو المتواصل، في ضوء ارتباط البيئة البشرية بالسياسات التي تعتمدها الدول لحماية مواردها ، وترشيد استخداماتها، ومعالجة التدهور الذي يحدد قدرتها على التجدد والبقاء.
حيث بدأت قضايا البيئة تأخذ اهتماما واسعا في السبعينات من هذا القرن نتيجة للفكرة التي طرحها نادي روما، والتي أشارت إلى وجود محددات طبيعية للنمو الاقتصادي، وما تضمنه تقريـر (مستقبلنا المشترك) الـذي سمي أيضا تقرير بروتلاند (Brutland Report) الذي اعد من قبل هيئة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في سنة 1987، من أن تلبية حاجات المجتمعات الحاضرة من الموارد، يجب أن لا يضر بقدرات الأجيال القادمة في الحصول على حاجاتها ، وحدد هذا التقرير دور التعليم البيئي النظامي وغير النظامي، كأداة لتحقيق التنمية المستدامة ، ويجب تضمينه في كافة مستويات المناهج للتأكيد على الإحساس بالمسئوليات، تجاه حالة البيئة كي يتعلم الطلبة ملاحظة البيئة وحمايتها ومراقبتها.
وتواجه مصر تحديات بيئية ترجع إلى محدودية مواردها، وعلى رأسها مورد الماء وارتفاع معدل نمو السكان، وعدم تفعيل التشريعات، وغياب الوعي الكافي على مستوى الفرد وصاحب القرار بأهمية التوعية كأسلوب لترشيد استهلاك الموارد، ووضع الجمهور أمام مسئولياته في التعامل مع بيئته لتحقيق تنمية مستدامة.
وتشكل مجالات التعليم والتوعية البيئية والتربية الإعلامية ركنا أساسيا من أركان طرائق حماية البيئة والمحافظة عليها ، لذا جاءت هذه الدراسة لتؤكد على أهمية هذه المجالات، وبيان مدى قدراتها الحالية، وتوظيف الخبرات المكتسبة فيها في تطوير اتجاهات وقيم ومعارف الأجيال الجديدة مما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة المأمولة في جمهورية مصر العربية .