, التنوع الحركي في تشكيل عروس مبتكرة للإصبع كمثير لدعم السلوك الإيجابي لدى طفل الروضة (دراسة تجريبية), , الجيزة, جامعة القاهرة, 2018. Abstract

• خلفية البحث :
أن مجال الأشغال الفنية يعد من أهم مجالات التربية الفنية فى تناولة لأساليب التجريب والتوليف بين الخامات المتنوعة لتحقيق الإنسجام والتعايش فى بنية المشغولة الفنية، فالأشغال الفنية مجال للتعبير الفنى يصوغ الفنان من خلالها ويُشكل مواد مختلفة ويمدها فى نهاية الأمر بتجربته الجمالية، من خلال التجريب بإستخدام أنواعاً مختلفة من الخامات البيئية، لمعرفة سماتها وخصائصها، والتي يمكن من خلالها التعبير بها بمفردها، أو بتوليفها مع خامات أخرى تتآلف معها، مما يؤدي إلى إيجاد أساليب فنية وتقنيات جديدة في إستخدام الخامات ذاتها بأكثر من رؤيه فنية وتشكيلية.
فالممارسات التجريبية فى الخامات البيئية تتيح مجالاً واسعاً واتجاهات متشعبة نتيجة للتعامل مع عناصر التشكيل ومعالجتها بأسلوب إبتكارى، يقوم على المتوافقات والمتبادلات التشكيلية التي تنتج الأفكار والحلول المتنوعة للتكوينات والعلاقات التشكيلية للخامات البيئية، وعند النظر إلى الطبيعة وثرائها بالخامات البيئية المتنوعة نجد أنها هي المجال الحيوي لعمليات التجريب فى الفنون التشكيلية المختلفة ( ).
كما يتميز الفن المعاصر بمواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي اللذان أسهما في إتاحه مجالات واسعة للتعامل مع العديد من الخامات، تلك التي اسهمت بتنوعاتها، وإمكانياتها التشكيلية المختلفة في إثراء الأعمال الفنية، والتعبير الفني، والأشغال الفنية كأحد مجالات الفنون التى ترتبط بمتغيرات العصر سواء المتغيرات الفكرية أو الفلسفية أو التقنية، هي بمفهومها الواسع تستوعب تلك الأفكار والمفاهيم الجديدة( ).
ولا شك أن المتغيرات والرؤى العصرية للفنان بالنظر إلى ما يتاح له من مناخ تعبيري يوفر له الكثير من الخامات والأساليب الفنية والتقنية بالإضافة إلى تمكنه من الإطلاع على كم هائل من التراث الثقافي المتنوع مما لم يتاح لغيره من قبل، ولا شك بأن هذا الفنان يجد نفسه منساقاً إلى التعبير من خلال هيئات فنية أو صياغات قد تجمع بين أكثر من مجال فنى( ). هذه الهيئات الفنية هى لغة التعبير فى مجال الأشغال الفنية، وهذه اللغة تتيح للفنان التعبير في طلاقة وحرية وتمنحه الثراء فى التشكيل، ويهدف مجال الأشغال الفنية إلى الجمع بين الأسس الفنية والتقنية فى أعمال ابتكارية تتصف بالجانب الوظيفي والإستفادة من تلك الأسس بتوظيفها فى أعمال فنية تساير التطور التكنولوجي مع دراسة الخامة من حيث أبعادها الجمالية والتشكيلية وتطويعها لتتغير مع الفكر التطبيقي في مجال الأشغال الفنية( ).
ويعد مجال الأشغال الفنية هو المجال الأنسب لتفاعل الأطفال مع تشكيل الخامات المتنوعة في مرحلة رياض الأطفال، حيث تعد مرحلة رياض الاطفال من أولى المراحل العمرية في تكوين شخصية الفرد وعاداته واتجاهاته وقيمه، كما تظهر الكثير من قدراته الذهنية والبدنية والنفسية والفنية، أن الهدف من رياض الأطفال فى قانون الطفل هو مساعدة أطفال ما قبل المدرسة من حيث تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والبدنية والوجدانية والخلقية والدينية. كما أن تنظيم رياض الأطفال ينص على أهمية دور رياض الأطفال في تحقيق الأهداف التربوية، ومنها على سبيل المثال تنمية مهارات الأطفال اللغوية والعددية والفنية من خلال الأنشطة الفردية والجماعية وإنماء القدرات على التفكير والإبتكار والتمثيل( ).
وحيث أن الأشغال الفنية تُعد إحدى مجالات التربية الفنية التي ترتبط بالإبتكار تفكيراً وأداءاً ارتباطاً مباشراً وعلى درجة عالية، فإن تحسين القدرة الإبتكارية يعتبر ضرورة حتمية لكى يساعد الأطفال في المستقبل على حل المشكلات التى تعترضهم، فيدفعون بمجتمعهم إلى التقدم والرقى، ويعتبر الإبتكار قاعدة أساسية لكل الأفكار والخبرات، فخبرة الأطفال وإدراكهم للموقف تزيد من عملية الإبتكار، كما أن تفاعلهم مع ثقافة المجتمع تلعب دوراً هاماً في عملية الإبتكار، كما يرى البعض أن المعلم علية مسئولية كبرى في تحسين أبتكار الطفل، عن طريق فهمه لخصائص النمو في هذه المرحلة وبناء البيئة التعليمية المنتجة والمشجعة والمثيرة للإبتكار( ).
ومن خلال ذلك نجد أن اللعب ومنه اللعب بالعرائس له دوراً رئيسياً فى بناء شخصية الطفل وتنمية الإبتكار لدية، فاللعب والتفاعل مع تلك العرائس يعد من الأنشطة الهامة التي تساعد على نمو الأطفال نمواً شاملاً متكاملاً، ومن ثم فقد أوصت هيئة (اليونسيف) بضرورة أن تؤسس برامج تربية الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة على أساس الفاعلية والنشاط التلقائي والنشاط الجمعي الذى يؤثر في تهذيب الخلق وتنمية الوعى الاجتماعي.
ولقد ارتبطت العرائس بخيال الإنسان منذ تاريخه الحضاري فهي نتاج خيال الإنسان الأول، عرفها قدماء المصريون والفينيقيون، وعرفتها الحضارة اليونانية قبل أن تعرف المسرح الدرامي البشري نفسه، لدرجة أنه يمكن القول بأن تاريخ العرائس يتعمق في التاريخ الإنساني بعمق الحضارة البشرية ذاتها، ومن الثابت تاريخياً أن العرائس كانت أسبق من الإنسان في التمثيل والتشخيص( ).
والعرائس من أوائل الفنون التعبيرية التي أخرجت لنا المعاني الإنسانية لحياة الشعوب من إظهار رموز البطولة والفخر وأحيانا السخرية، وكانت للعرائس وظائف أخرى مثل اللعب والسحر فى الديانات الوثنية للتأثير على نفوس الناس وتهذيبهم أحياناً أخرى، وكان لها وظائف سياسية وإجتماعية وإقتصادية وتربوية ( ).
وقد أكدت الكثير من الدراسات والبحوث أن العرائس تحتل اتجاهين: الأول عقائدي والثاني كلعبة يلعب بها الأطفال، إلا أننا نجد العرائس أرتقت مع الإنسان في درجات الفكر وتنقلت مع مستويات هذا الفكر بين مراحل التعبير الأسطوري والخرافي وطقوس دينية وعباده، ثم تخطت ذلك إلى مراحل الفن الدرامي وتطورت خطوه بخطوه( ).
فمن خلال ذلك تصلح العرائس لان تكون النموذج المستهدف تدعيمه وتعزيزه لدى الطفل لقيامها بوظيفة الوجوه الصماء للتماثيل التي يسقط عليها مشاعره، كما يمكنها أن تقوم بدور الأنيس الذى يُسلى الطفل حينما يكون خائفاً، وهذا ما تؤكده (سوزانا ميلر)( ) بأن العرائس تستخدم بشكل إسقاطي كناقلات لمشاعر الطفل نحو نفسه ونحو الآخرين، وعرائس الطفل من الألعاب التي تتميز بشمولية الفن والتعليم من خلال المفردات التشكيلية الجمالية وسهولة تشكيلها وتنوع إمكانياتها التعبيرية.
كما أن الحركة إحدى الدوافع الأساسية لنمو الطفل، فعن طريقها يبدأ الطفل في التعرف على البيئة المحيطة به، وهذا الميل الطبيعي للحركة هو إحدى طرق التعليم، فالطفل يتعلم من خلال الحركة وهي عبارة عن مدخل وظيفي لعالم الطفولة، ووسيط تربوي فعال لتحسن وتطوير النمو الحركي والعقلي والاجتماعي للطفل، وترى الباحثة إن إكساب الطالبة المعلمة برياض الأطفال القدرة على تشكيل عرائس للإصبع متنوعة الحركة من خلال توليف مختارات من الخامات البيئية المتوفرة يعد ضرورة لكونها قد تشكل مثيراً إيجابياً ومؤثراً على الطفل، ويتيح التجريب في مجال الأشغال الفنية تحقيق ذلك الهدف، كما أن معلمة رياض الأطفال يمكن أن تنمى العديد من مهارات الطفل بواسطة العرائس ففي مرحلة الرياض يكون للعروسة قيمة أكثر من أي مرحلة أخرى، وإذا أحسنت معلمة الرياض استغلال مقومات العروسة وخصائصها بما يتوافق مع خصائص طفل الرياض واحتياجاته فقد تصبح من أكثر الوسائل التربوية تأثيراً عليه، فقد يستطيع طفل الروضة إصدار أصواتاً مختلفة تؤدى إلى تطوير حاسة السمع لديه إلى جانب مساعدة الطفل على الكلام من خلال متابعة حركة فم عرائس الإصبع المتنوعة الحركة بمقدار الصوت وربط الكلمة والحركة معاً، فمن خلال الكلام يستطيع الطفل أن يحكى قصة كاملة من خلال تفاعله مع عرائس الإصبع المتنوعة الحركة التي تتولي الطالبة المعلمة مهمة تشكيليها وتحريكها مع الأداء الصوتي بما يتوافق مع شخصية العروسة المقدمة للطفل، كما أنها قد تساعد الطفل على تعديل سلوكياته الخاطئة ودعم السلوك الإيجابي لديهم، فيصبح لدية إتزان إنفعالى إلى جانب التنفيس عن مشاعرة فمن خلال متابعته لحركة العروسة المستمرة ومن خلال ألوانها المختلفة يساعد ذلك على نمو حاسة البصر عند طفل مرحلة الرياض، مع تنمية وتطوير إدراكه الحسي، وتنمية مهاراته الحركية التي تؤهله للاشتراك في مختلف الأنشطة.
فمن خلال العروض المسرحية لمسرح العرائس نلاحظ إستغراق الأطفال أثناء مشاهدتهم وبداية علاقة شخصية بين الطفل وبين العرائس فنراه يتفاعل ويتحرك ويعلق، وهكذا تصبح العرائس وسيلة تكشف عن ما يدور فى نفوسهم، وعن مدى نموهم الانفعالي والعاطفي ( ).
كما أن العرائس من الوسائل المثيرة والفعالة في إمداد الطفل بالمعلومات والمهارات والإتجاهات المرغوبه، لذا يمكن استغلال هذه الخاصية في تعليم الأطفال من خلال العرائس المتنوعة الحركة التي تقوم الطالبة المعلمة بتشكيلها بتوليف الخامات البيئية المتنوعة من خلال ممارساتها للفكر التجريبي، ويقـول جوزيف هوللر (Joseph Holler) أن مسـرح العرائس بالنسبة للأطفال هو تسليتهم الأولى، يقبلون عليه بحماس بالغ منذ طفولتهم المبكرة، ومن ثم فإن شخصيات العرائس تلعب دوراً كبيراً فى تنوير عقولهم وتطلعهم على مزيد من تجارب الحياة، فهي تنمى فيهم فضائل الصدق والأدب وحب الآخرين والتعاون، كما تقوم هذه الشخصيات المحببة لديهم بتعليمهم النظام ومبادئ الصحة ( ).
وللقصة دوراً كبيراً فى تثقيف الطفل وفى تكوين العديد من القيم والمُثل لديه، فهي من أهم وأخطر الأساليب التربوية والثقافية لطفل الروضة، وترى مواهب عياد أن القصة من أهم الوسائل فعالية في تكوين شخصية الطفل وتربية ذوقه وخياله وتهذيب خلقه وتنمية نواحي المعرفة وترقية أفكاره عن طريق ما يقدم له من معارف وفضائل وإتجاهات سلوكية وخلقية بأسلوب يناسب مستوى إدراكه ويدعو إلى سروره وتشويقه( ).
كما أن القصة تساعد الأطفال على فهم مشاعر الآخرين وتقديرها والإحساس بهم والتعاطف معهم، وللقصة دور كبير في تكوين المعايير والإتجاهات والسلوكيات وتقوية الإرادة لدى الطفل، ومعرفته بطريق غير مباشر لأنماط السلوك، ولكى يتم تقديم القصة بشكل مؤثر يجب أن ترافقها العرائس حيث أكدت الكثير من الدراسات أن أفضل وسائل رواية القصة لطفل الرياض هي روايتها بالعرائس، كما أن القصص العرائسية تنمى الإبداع لدى طفل الرياض، فيمكن أن تقدم من خلالها خبرات شاملة ومتنوعة لأنها وسيط تربوي يتيح للطفل إستخدام الخيال وتقبل الخبرات الجديدة، فهى من أهم وسائل بناء ذكاء الطفل، حيث يمكن تقديم مفهوم بشكل مبسط فى حكاية مثيرة، وكذلك جذب الإنتباه وإعداد الحواس لإستقبال أحداث تلك القصة.
وتشير (أميرة شوقى) إلى أن طفل الروضة يستطيع التعليق على شخصيات القصة العرائسية، لأن وجود القصة المجسدة بالعرائس يلائم تفكيره فيساعده على التعبير عن ذاته وينمى خياله ويجذب انتباهه، لذى تعد عروض العرائس وسيلة مثلى ومعاصرة لقصص الأطفال، فهي وسيطاً ممتازا بين الطفل وأدبه، ولها من الخصائص ما يجعلها محببه له لأن أشكال العرائس تلقى من الطفل إعجاباً يفوق القصة التي تقتصر على الكلمات فقط، فيزداد تعلقا بها حكاية وعروسة ولعبة ( ).
ومن خلال ذلك يتضح لنا الدور الهام لعرائس الإصبع على وجه العموم، والعرائس متنوعة الحركة على وجه الخصوص نظراً لارتباطها بالقصة (القصة العرائسية) بالنسبة لطفل مرحلة الرياض، حيث إنها تعد وسيلة من وسائل الإتصال المباشرة والمؤثرة في تكوين إتجاهاته وميوله وقيمه ونمط شخصيته بما تهيئه من فرص للنمو في مختلف الجوانب العقلية والنفسية والحركية والوجدانية وبما تحمله من أفكار ومعلومات ومغزى وخيال وأسلوب، ففي مرحل الطفولة يتكون ويتشكل الضمير والوازع الخلقي وأغلب الإتجاهات النفسية التي تهيمن بعد ذلك على الذات الشعورية للفرد، فإن فقدها حرم التعود على السلوك الصحيح والتفكير المنظم، وفقد بالتالي تكيفه مع بيئته تكيفاً عميقاً وقوياً حيث يستمر ذلك الأمر مؤثراً فى حياته طوال شبابه وشيخوخته.

Tourism