مزاحمة العبرية للعربية بين فلسطينيي48 وأثرها على هويتهم,
, مجلة رسالة المشرق, Volume 1-4, Issue 29, p.589-661, (2013)
Abstractتعد اللغة- إلى جانب وظيفتها التواصلية- عملية اجتماعية ثقافية سياسية خلافية تتخذ شكلا يتناسب مع البيئة التي تتواجد فيها. وتخضع اللغة لطبيعة المحيط الاجتماعي والثقافي لمستخدميها، وهي بذلك ظاهرة اجتماعية تتعرض للنمو والتغير وتختلف باختلاف الشعوب والعصور . وتخوض اللغة- كذلك- صراعات متوازية مع الصراعات السياسية والثقافية في بيئتها، كما أنها أحد الأسلحة المستخدمة في الصراعات السياسية/الثقافية في العديد من المجتمعات والبيئات، بل بات ينظر إليها على أنها عامل فاعل بصورة متزايدة في رسم حدود المجتمعات السياسية بشكل عام وفي البلدان متعددة اللغات بشكل خاص . وعن علاقة اللغة بالصراع السياسي يقول د.العجمي: "تحولت اللغة إلى إحدى وسائل الصراع السياسي، حيث أصبحت الطريق الوحيد للتعبئة السياسية، ولايمكن بدونها للزعامات السياسية أن تكسب أيا من المعارك التي تخوضها" .
من هنا سعى الاستعمار الحديث إلى استلاب الوعي القومي عند الشعوب التي تتخذ من الأصول اللغوية والعرقية والتاريخية مبررا لسيادة هذا الوعي وتنميته وتعزيزه، بوصفه أداة دفاعية في فعل التحصن إزاء التحدي الخارجي الذي يطمح إلى تفكيك روابط اللحمة القومية، وقد نفصل بين الحضارة والدين والتراث، ولكن من غير الصحيح الفصل بين اللغة والقومية من ناحية، والعمل على قمع هذه اللغة من ناحية أخرى. وتتجلى الانعكاسات اللغوية للاستعمار عندما يفرض المستعمِر على الدول المستعمَرة لغته. فقد يهدف المستعمِر إلى نقل طرق معينة من التفكير إلى المستعمَر بهدف السيطرة عليه وتدجينه، ونقل معاييره السلوكية إليه. وكثيرا ما تنجح هذه العمليات ليصبح المستعمَرون غير مدركين لعملية الاستعمار اللغوي-الثقافي، ويظل التأثير اللغوي يرافق الأمم المستَعمَرة حتى بعد زوال الاستعمار لسنوات طويلة .