, 2010.
الأفكار مثل عسل النحل الذي لا يتكون إلا بعد رحلة طويلة يقوم بها النحل بين الحقول والبساتين لامتصاص الرحيق من الزهور ، ثم يعود به إلى الخلية ، وقد تحول فى أحشائه إلى ذلك المنتج الرائع ، الذى جعل منه الله تعالى شفاء للناس .وهذا يعنى أن الفكرة الجديدة لا تنشأ بالصدفة أو من تلقاء نفسها كما يتصور معظم الناس، لأنها تتطلب من المفكر بذل الجهد فى القراءة والإطلاع وإجراء التجارب وسؤال الخبراء والاستفسار المتكرر وتقليب الموضوع الذى يشغل باله على كل الوجود . وفى خلال ذلك يتحمل الكثير من الإرهاق ، والسهر ، وقد يرى فى نومه – إذا نام – الأحلام المزعجة والكوابيس ، ثم فجأة تأتى إلى ذهنه (الفكرة ) مثل إشعاعة الضوء التى تغمر المكان ، فيرى الأمور بوضوح كامل ، وتبدو عناصر الحل متماسكة بعضها مع الآخر ، ولا يكون هناك مجال للخلط أو الاضطراب . وعندئذ يصبح على المفكر أن يصوغ فكرته فى عبارات قليلة وبسيطة وواضحة . ولا يبدأ فى الإحساس بالضيق إلا عندما يواجه المجتمع بفكرته فيجده رافضاً ، أو مبالياً ، أو حتى مهاجماً !