خِلاف أحد الأربعة جُمهورَهم وصلتُه بخلافِ الأولي دراسةٌ فقهيَّةٌ , , مجلة كليه الحقوق - جامعة اسيوط, Volume 40, (2017) Abstract

الاختلافُ غيرُ الشُّذوذِ ,وَالأوَّل مَحمودٌ مَمدُوحٌ متى خَالفَ أَحدٌ الجمهورَ ،أو أحداً مثله إلى حقٍّ يَعتَقدُهُ ،ويَغلبُ علي ظَنِّهِ أنَّهُ حقٌّ ،ويُدلِّل عليهِ بما يؤَكِّد صحَّةَ قولهِ ،أمَّا الشذوذُ فَهو خروجٌ عن الجملةِ وَمفارقةُ سائرِ العُلماءِ ،وَهو مَذمومٌ إجماعاً وليسَ من المعقول أن يكونَ المرءُ ،أو فِعلُهُ مذْموماً مَمدُوحاً في ذاتِ الوقت ،ولم يكنْ خلافُ أبى بكرٍ مع كلِّ الصَّحابةِ –رَضِيَ اللهُ عنهم –في حربِ المرتدين شُذوذاً منه ،فقد كان مُحقًّا مُصيباً كما لم يكن إسلامُهُ ،أو إسلامُ خَديجةَ –رضي اللهُ عنهما –شــذوذًا عن الكافرين ،فَهمُ الشَّاذُّون وإن كانوا الكلَّ غيرهم ( ).
فَالشُّذوذُ الخِلافُ الذي يئولُ إلى هدمِ الدين كما فعل الحِلِّى في تذكرة الفُقهاء بِاشتراطِهِ الإمام أو نائبِه لوجوب الجُمعة علي الناسِ ،أو صحَّتِهَا منهم ؛محتجًّا بعدم صحةِ تَنصيبِ الإنسان نفسَه إماماً كما لا يصحُّ أن ينصِّب نفسَه قاضيًا ؛ولم يتفرَّقْ لدَيهِ أمرُ فرضِ العَينِ من صَلاةٍ وغيرِها عن أمرِ الإمامةِ والقضاءِ ،أو تصحيحِ العبادة لمن قام بها في وجودِ إمامٍ أو عدمِهِ ؛مع الوضع في الاعتبار أن الصَّلاة ومنها الجُمعة مفروضةٌ علي النَّاسِ حتي في دِيار الحرب البعيدةِ عن سلطان الإمامِ أصْلاً ،ولو اتَّبع النَّاسُ قولهُ لما صلَّوا الجُمعة في كثيرٍ من بقاعِ الأرضِ.